06/12/2021 01:24
موريتانيا
التعليم
الصحة
تقنيات المعلومات
البيئة
التنمية و الاقتصاد
الحكم الرشيد
الشباب و الرياضة
المرأة و التنمية
الزراعة
السياحة
الأمن الاجتماعي
الثقافة
 
             
 
         
 
  البيئة  
     
التلوث
التصحر و التشجير
التغير المناخي

 

موقع تخزين المبيدات الكيماوية فى لتقتار: المخاوف موجودة والدلائل معدومة  

تشكل المبيدات الحشرية التى تم تخزينها فى قرية لتفتار التابعة لبلدية السدود بمقاطعة المجرية، وفى إطار جهود منظمة الاكلالاف لمكافحة الجراد الصحراوي فى البلاد، موضوع جدل حاد تناولته بعض وسائل الإعلام مؤخرا .

ويدور هذا الجدل حول مدى خطورة هذه المبيدات على صحة الانسان والحيوان وعلى النظم البيئية فى المنطقة، سيما وأن هذه المبيدات من فصيلة "اديادلين" التي تنتمي إلى مركبات الكلور العضوية الأكثر فعالية ضد الجراد الصحراوي .

ويتميز هذا النوع من المبيدات، المستخدم سابقا، بثباته وعدم قابليته للتحلل حتى بعد فترات زمنية طويلة .

أما اليوم، فان أكثر المبيدات المستعملة فى مكافحة الجراد الصحراوي فى موريتانيا هي من فصيلة مركبات الفوسفور العضوية التى تتميز بسرعة التحلل وعدم الثبات، ما يجعلها أكثر أمنا على الانسان ومحيطه البيئي. كما أن كمية المبيدات المستخدمة لمكافحة الجراد لا تتجاوز لترا واحدا لكل هكتار .

ومن أجل تسليط الضوء على موقع لتفتار، انتقل فريق من الوكالة الموريتانية للأنباء إلى عين المكان حيث اطلع ميدانيا على مكوناته وحاور مختلف الفاعلين والمهتمين بالموضوع من سلطات ومنتخبين وسكان .  

وفى هذا الإطار، أوضح السيد سيد احمد ولد محمد، رئيس مصلحة البحث والبيئة بالمركز الوطني لمكافحة الجراد ومديره العام وكالة، المشرف على جميع الاعمال المتعلقة باعادة تأهيل مركز تخزين المبيدات سابقا، أن هذا الأخير موقع مصنف من طرف منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) كأحد "المواقع القديمة لتخزين المبيدات عالية السمية على غرار تلك الموجودة فى العديد من الدول المعنية بآفة الجراد الصحراوي ".

وقدم ولد محمد شروحا فنية تناولت الجهود المبذولة لتأمين الموقع من خلال اقامة سياج مدعم بأعمدة الاسمنت والحديد ويحمل لافتات تظهر طبيعة الموقع وتحظر الدخول إليه .

وذكر بالآليات الفنية المتخذة داخل الموقع بما فيها غرس أصناف من الاشجار المحلية لامتصاص المواد السامة من التربة، كما "أثبتت ذلك الدراسات العلمية التى أجريت فى بعض الدول المشابهة"، مستعرضا عمليات التثبيت البيولوجي للحد من انتقال الاتربة الملوثة بفعل الرياح وتغطية البقع الملوثة بمادة البلاستيك لصد أشعة الشمس والأكسيجين من أجل تسريع وتيرة تحلل المواد الكيماوية الموجودة تحت تربة الموقع، هذا فضلا عن جهود المركز الوطني لمكافحة الجراد الصحراوي، بالتعاون مع الشركاء فى التنمية والخبراء المختصين، لغرض توفير أفضل الحلول الممكنة لتقليل التداعيات السلبية لهذا الموقع على صحة السكان المحليين والمواشي والمكونات البيئية المختلفة .

  من جانبه، أوضح السيد محمد الامين ولد بيبه، شيخ مقاطعة المجرية، أن "موقع تخزين المواد الكيماوية المسممة فى لتفتار" يعود إنشاؤه إلى أربعين سنة، مؤكدا أن المعلومات المتوفرة، استنادا إلى نتائج دراسات أجرتها جامعات هولندية وبلجيكية، تنذر بآثار سلبية على الصحة العامة للسكان .

ودعا السلطات العمومية التعامل مع الموضوع "بكل نزاهة وحركية لرفع اللبس عن القضية"، بالنظر إلى اتصالها المباشر بالحياة اليومية للقرية وسكان المنطقة بصفة عامة .

وطالب شيخ المجرية "بتكفل الدولة بالمتضررين من هذه المواد" وبنقل "تربة الموقع الملوثة وحرقها"، مذكرا بأن هذه المواد كانت تستخدم في السبعينيات من القرن الماضي من طرف السكان لمكافحة الحيوانات المفترسة، خاصة الذئاب .

 أما نائب عمدة بلدية السدود، السيد شعيبو ولد محمد عبد الله، فقد أشار الى أهمية هذا الموضوع بالنسبة لسكان البلدية وخاصة ساكني قرية لتفتار، مبرزا خطورته على صحة الإنسان والحيوان .

 وقدم السيد سيدي ولد أحمد فال، وجيه من القرية، جملة مطالب باسم السكان تتعلق بتحليل وتشخيص الموضوع واتخاذ تدابير لتعويض المتضررين وتوفير مياه صالحة للشرب. كما ذكر بأن التقارير المختلفة المعدة من طرف هيئات مختصة تتحدث عن خطورة الموضوع، تاركا كلمة الفصل للمختبرات العلمية المعترف بها

     إجماع على الخشية من تلوث الماء المستخدم من طرف السكانوبدوره طالب إمام مسجد القرية، السيد عبد الرحمن ولد اطفيل بتوفير الماء الصالح للشرب والوصول الى "نتائج ملموسة تؤكد او تنفي وجود خطورة في هذا الموقع بشكل عاجل ".

 كما دعا السيد التراد ولد العيل، من أعيان القرية، إلى الكشف الصحي لمياه الشرب وتعويض الأضرار المحتملة، منبها إلى انتشار ظاهرة العمى ونفوق في المواشي "لا تزال أسبابها مجهولة ".

ومن بين صفوف النساء تحدثت السيدة زينب بنت الطالب احمد، ربة أسرة، فطالبت بالتدقيق في توفير المعلومات المتعلقة بالمسألة وسردت بعض حالات الإسهال والإجهاض وأمراض الجلد، خاصة بين النساء والأطفال، دون أن يكون في مقدورها ربط هذه الأمراض بموقع تخزين المبيدات سابقا.وأضافت أن مياه الآبار المستخدمة في القرية باتت مرتفعة الملوحة .

 من جهته، أكد السيد مولود ولد بولخير، القاطن في القرية منذ 1965 حيث كان يعمل في صيانة الطرق، أن مستودع تخزين المواد الكيماوية هذا ظل يحتوي على براميل مملوءة بالمبيد بحراسة السيد نوح ولد اعمر ولد حبيب، المتوفى في 7 سبتمبر 2009 .

وأضاف أنه لم يسجل، منذ ذلك التاريخ، ظهور حالات مرض غير طبيعية باستثناء نفوق شاتين أكلتا مواد سامة وضعت لاقتناص الذئاب .

ولاحظ ولد بولخير أن مياه القرية زادت ملوحة منذ أربعة اشهر وأن شاربها أصبح يشعر بثقلها عند الازدراد .
 أما السيد مسعود ولد محمود،  من مواليد 1937 في المجرية وقاطن في لتفتار، فقال إن نسبة ملوحة الماء مرتفعة، إلا أنه لا يستطيع أن يربط ذلك بمدى سمومية المنطقة، مع أن شارب هذه المياه حاليا يشعر بالثقل وبانتفاخ البطن .
وبدورها، أكدت السيدة النينه بنت نوح، حارسة الموقع، أن هذا المكان تعيش فيه الكائنات الحية (طيور، أفاعي، قطط) التي ما كانت لتستقر به لو أنه سام .

وأضافت أن التحاليل التي أجريت على المصابين بالأمراض الشائعة لم تثبت وجود علاقة بينها والمبيدات في الموقع .

وذكرت بنت نوح بأن والدها، الحارس السابق للموقع، توفي عن عمر يناهز المائة عام وأن وفاته كانت طبيعية تماما، حيث لم تظهر آخر فحوص طبية يجريها سوى حمى عادية. وقالت أن لا روائح كريهة تفوح من الموقع الموجود بمحاذاة منزلها. إلا أنها انتقدت تصرفات بعض سكان القرية الذين دأبوا في السابق على استخدام المبيدات في طلاء منازلهم لحمايتها من الأرضة واستخدام البراميل حديثة العهد بالمواد الكيماوية لجلب مياه الشرب

  الضجة الإعلامية اهتمت بالبحث عن سبق صحفي على حساب الدقة والموضوعيةوفي نفس السياق، قال السيد محمد المصطفي ولد الصديق، حاكم المجرية، إن الضجة الإعلامية التي أثيرت حول هذا الموضوع أعطت الأولوية لتحقيق سبق صحفي ما على حساب توخي الحقيقة والموضوعية في المعالجة .

وأكد أنه، منذ تاريخ قدومه إلى المقاطعة قبل عدة أشهر، لم تظهر أعراض أمراض جديدة لا على السكان ولا على المواشي .

وأضاف: "لم يتم تسجيل وفيات أو نفوق مواشي بشكل ملفت للنظر ولم تتم إثارتها في التقارير التي نتلقاها من مختلف المصالح ".

وقال الحاكم إن المندوب الجهوي لوزارة البيئة أعد تقريرا حول الموضوع بأمر من الوالي الذي تلقى تعليمات بهذا الخصوص من طرف وزير البيئة تلبية لطلب من شيخ المجرية. إلا أن هذا التقرير، يوضح الحاكم، هو عبارة عن مجرد نقل لمخاوف السكان المحليين التي أثارتها الضجة حول القضية .

ومن أقدم سكان لتفتار السيدة امبيته منت اخو (70 سنة) التي تقول إنها كانت أول من بنى دارا في القرية في العام 1961 .

وتؤكد منت اخو أن ما يقال عن تسمم ناجم عن موقع تخزين المبيدات هو مجرد شائعات لا أساس لها من الصحة.

 وتضيف: "أتذكر جيدا أن أبقارنا كانت تلتهم بنهم أسراب الجراد المتساقط جراء رشه بالمبيدات وكانت تمتلىء على إثر ذلك شحما ولحما، ما جعلنا نقول، على وجه التنكيت، بأن أفضل غذاء للبقر هو الجراد المقتول بواسطة المبيدات ".

وعند أحد الآبار المستخدمة من طرف سكان لتفتار، التقى فريق الوكالة الموريتانية للأنباء براعي الإبل سيدي ولد امهاه الذي نفى بشكل قاطع ظهور أمراض ناجمة عن الموقع المذكور .

وقال: "أنا أسقي إبلي من هذه البئر منذ 3 سنوات ولم ألحظ أي عارض صحي لا على أفراد أسرتي ولا على ماشيتي". واعترف ولد امهاه بملوحة طرأت على الماء منذ 4 أشهر دون أن تكون لها تأثيرات صحية أيا كانت .

وفي إطار التحقق من تأثيرات محتملة على الماء، قام فنيون من المركز الوطني لبحوث الماء والشركة الوطنية للمياه والوكالة الوطنية للمياه الصالحة للشرب ووزارة الصحة بأخذ عينات من الماء في البئر الارتوازية والبئرين المفتوحتين بقرية لتفتار وفي بئرين مفتوحتين أخريين في بلدة توروكي المجاورة من أجل تحليلها .

 
Source: AMI/PMD  

 
   

Votre commentaire
 
Nom
Email
Commentaire
 



جميع الحقوق محفوظة 2008 البوابة الموريتانية للتنمية
Tel : 44 48 03 42 - 22 03 39 92 - Fax 525 30 23 - BP 4938
Email : medahab@gmail.com
Email : minizeini2012@gmail.com
Nombre de tous les visiteurs : #
Nombre de visiteur en ligne : #

Powered By: MajorSystems