04/12/2021 12:44
موريتانيا
التعليم
الصحة
تقنيات المعلومات
البيئة
التنمية و الاقتصاد
الحكم الرشيد
الشباب و الرياضة
المرأة و التنمية
الزراعة
السياحة
الأمن الاجتماعي
الثقافة
 
             
 
         
 
  الحكم الرشيد  
     
الديموقراطية
الحكم الرشيد

 

المشهد السياسي في موريتانيا في ضوء التجربة الديموقراطية  

يحق للعاصمة الموريتانية نواكشوط أن تحتضن في أيامنا هذه الندوات واللقاءات حول الديموقراطية، لأنها تشهد اليوم بالفعل تجربة ديموقراطية، تنمو وتكتسب مناعة يوم بعد آخر. وفي هذا السياق انعقدت ندوة فكرية حول الديموقراطية في الوطن العربي وأفريقيا، حيث عبّر عدد من المفكرين والباحثين المشرقيين البارزين، عن توقهم لأن يعبر المثال الموريتاني الحدود، ويطاول باقي البلدان العربية، وخصوصاً تلك البلدان التي ما تزال ترزح تحت نير الحكم الشمولي.واللافت في الأمر هو مقدار سوء الفهم للأوضاع الاجتماعية والسياسية في موريتانيا، وكذلك حرص نشطاء منظمات المجتمع المدني والسياسيين والمثقفين النقديين على حضور أعمال الندوة بكثافة، وتوصيل رسائل عديدة إلى ممثلي دول المشرق العربي وإلى الداخل الموريتاني، وتوضيح صورة المشهد السياسي الموريتاني والتحديات التي تواجه التجربة الموريتانية من طرف المستفيدين من الأوضاع السابق ومافيات الفساد وقوى الإعاقة، فضلاً عن الملفات والاستحقاقات المتعلقة بالعبودية والمبعدين والفقر والتنمية الإنسانية.

واعتقد بأنني تمكنت بعد لقاءات مع العديد من المثقفين والنشطاء السياسيين استمرت أكثر من أسبوع من الإحاطة بجزء كبير من الخارطة السياسية الموريتانية، التي يعلوها وجود قوة واضحة لـ"المستقلين"، بعضهم يشغل مناصب سياسية هامة، مثل رئيس الجمهورية "ولد الشيخ عبد الله" الذي فاز في الانتخابات الرئاسية بنسبة 52 %، ورئيس الوزراء "الزين ولد زيدان"، الشاب الذي أبدى من خلال حديثه معنا تفهماً كبيراً لضرورة دعم التجربة الديموقراطية من خلال خلق كتلة مجتمعية تدافع عنها وتحميها من تدخل محتمل للعسكر أو سواهم، وذلك بواسطة تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمواطن الموريتاني، والاستناد إلى قوة منظمات المجتمع المدني التي تحتاج إلى المزيد من الدعم وتقوية المؤسسات الدستورية، ومحاربة الفساد.

ويبدو المشهد السياسي الموريتاني في ظل التجربة الديموقراطية حيوياً، تخطو فيه النخبة السياسية خطوات هامة في اتجاه معالجة الملفات الساخنة والاستحقاقات، حيث أصدر البرلمان الموريتاني خلال فترة وجودنا في نواكشوط قانوناً يحرم مختلف أشكال العبودية، وينص على اتخاذ إجراءات قانونية بحق من يخالف تحريم الرق والعبودية، وتمّ الاعتراف بزعيم المعارضة كشخصية سياسية اعتبارية، تعامل وظيفياً بمرتبة وزير، وزاد عدد الأحزاب السياسية المرخصة على خمسين حزباً، وفي مقدمتهم "الحزب الإسلامي" الذي حمل اسم "التجمع الوطني للإصلاح والتنمية"، في كان عددها عشية الانتخابات الرئاسية حوالي الثلاثين حزباً، الأمر الذي يطرح سؤالاً عن ماهية الهيكل السياسي القادر على استيعاب هذه الأحزاب والتكوينات السياسية، والخوف من تعويم الحياة السياسية عبر لعبة التعددية الحزبية الشكلانية. لكن هذا التخوف المبرر يتلاشى قليلاً حين يكشف المشهد السياسي عن تسعة أحزاب فاعلة في الحياة السياسية الموريتانية، وحضور قوي للمستقلين الذين يسعون إلى دفع الرئيس المستقل إلى دعم حزب ممثل له، خصوصاً وأن الحديث يدور حول نيّة البرلمان الموريتاني في إصدار قانون يمنع الرئيس من رئاسة أي حزب بعد تسلم مقاليد الحكم، وبالتالي ربما سيعمل رئيس الوزراء الحالي على تشكيل حزب سياسي، كي تكتمل الخارطة السياسية، وتغدو إحدى الضمانات المطلوبة لمستقبل مختلف.

إذاً، نجحت موريتانيا في الشروع بالديموقراطية، بعد أن طال انتظار التغيير المطلوب وعزّ مناله. واستبشر جميع الموريتانيين، جمهوراً وأحزاباً وقوى سياسية ونقابية ومدنية، وتعاظمت آمالهم مع صدور قرارات متلاحقة من "المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية" الذي تولى السلطة بعد الإطاحة بالرئيس السابق معاوية ولد الطايع الذي حكم البلاد طوال عقدين كاملين. وقد وصلت الأمور في عهده إلى مرحلة من التأزم، كانت تنذر بالأسوأ، فجرى طور انتقالي، سادت فيه ثقافة سياسية، نحن بأمس الحاجة إليها في البلدان العربية، كونها مهدت الطريق لانتقال البلد من الشرعية الثورية التي فقدت مصداقيتها وأسسها في جميع المواقع إلى الشرعية الدستورية، التي تستند إلى الأسس الديموقراطية، فكان اختيار التحول الديموقراطي كسبيل للوصول إلى حلول يتشارك في وضعها جميع المهتمين بالشأن العام، ويتم فيها الرجوع إلى الشعب الموريتاني، أملاً في الوصول إلى مستقبل أفضل. وعليه تمكنت موريتانيا من أن تخطف أنظار الديموقراطيين في مختلف البلدان العربية، وخصوصاً في دول شرق المتوسط وجنوبه، التي ما تزال تعاني من عنتريات الدول التي ادعت التقدم والاشتراكية والتحديث والتطوير. وكلنا يعلم أن موريتانيا تصنّف مع الدول الفقيرة، بالرغم من ثرواتها الكبيرة، وفي مقدمتها الثروة السمكية والحديد والفوسفات الذهب والبترول وسواها، والذي وضعها في هذه الخانة من التصنيف هو سوء توزيع الثرة الذي يحصل في بلداننا المشرقية بشكل سافر منذ أن وصلت النخب الانقلابية الثورية إلى الحكم، ولم تحقق أي هدف من الأهداف التنموية، ولم تنجح كذلك في تحسين شروط حياة أفراد وجماعات مجتمعاتنا، بل أنتجت مزيداً من التدهور والفساد والخراب الذي يُذكر بالمآسي الإغريقية القديمة.

بقلم: عمر كوش *

__________

* كاتب ومحلل سياسي سوري

 
Source: thisissyria.net  

 
   

Votre commentaire
 
Nom
Email
Commentaire
 



جميع الحقوق محفوظة 2008 البوابة الموريتانية للتنمية
Tel : 44 48 03 42 - 22 03 39 92 - Fax 525 30 23 - BP 4938
Email : medahab@gmail.com
Email : minizeini2012@gmail.com
Nombre de tous les visiteurs : #
Nombre de visiteur en ligne : #

Powered By: MajorSystems