08/12/2021 11:52
موريتانيا
التعليم
الصحة
تقنيات المعلومات
البيئة
التنمية و الاقتصاد
الحكم الرشيد
الشباب و الرياضة
المرأة و التنمية
الزراعة
السياحة
الأمن الاجتماعي
الثقافة
 
             
 
         
 
  الزراعة  
     
المطرية
المروية
آفات زراعية
أسمدة و مبيدات
تحت السدود
تنمية المواشي

 

رئيس الجمهورية يحث الجميع على التوجه للزراعة ..الخيار الأوحد لمواجهة الغلاء  

وجه رئيس الجمهورية السيد سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله نداء ملحا الى جميع

الموريتانيين حثهم فيه على إعطاء اهتمام متواصل لتطوير الزراعة في موريتانيا ورفع مستوى الأمن الغذائي في البلاد.

وقال رئيس الجمهورية في خطاب ألقاه أمس في تجمع شعبي بمدينة روصو ان الهدف من زيارته لولاية الترارزة هو لقاء بالمزارعين لحثهم وتشجيعهم على المساهمة الفاعلة في إنجاح الحملة الزراعية التي تبدأ بعد اسابيع.

وأضاف رئيس الجمهورية أن القرار الذى أعلنه بجعل سنة 2008 سنة زراعية في موريتانيا ينبع من وعيه بأن تجنب الأزمات الغذائية لا يتأتي إلا عبر تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال الغذاء، مشيرا الى أن الوضع يزداد في الأسواق العالمية تعقيدا يوما بعد يوم.

وعاد رئيس الجمهورية ليذكر بمحاور البرنامج الخاص الذي اعلنه الشهرالماضي

مؤكدا أن تنفيذه بدأ فعلا وأن هدفه الرئيسي هو الحد من التأثيرات السيئة لموجة

الغلاء.

وفيما يلي نص خطاب رئيس الجمهورية:

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على نبيه الكريم

إخواني.. أخواتي

أود قبل كل شيء أن أرحب باسمي وباسمكم جميعا بوالي ولاية سين الوي السنغالية الذي قدم إلينا ممثلا لدولة مجاورة لنا وصديقة لنا، وأريد أن أعبر له هنا عن فائق تقديرنا لزيارته لنا راجيا منه أن ينقل شكرنا وامتناننا لرئيس الجمهورية السنغالية الأستاذ عبد الله واد.

 وأخلص بعد هذا للحديث عن الهدف من زيارتي هذه؛فالهدف منها هو توجيه نداء لجميع الموريتانيين انطلاقا من هذه المدينة الغالية.

إنني أدعو جميع مواطنينا الأعزاء،إلى التوجه بشكل شامل ومستمر من الآن فصاعدا نحو الزراعة كما أدعوهم لأن يوظفوا في هذا الاتجاه كافة طاقاتهم وجميع إمكاناتهم.

 هذا هو النداء الذي أردت توجيهه إلى جميع الموريتانيين والذي دعاني إلى توجيهه هو التطورات الأخيرة التي لا شك أنكم تابعتموها.

فمنذ عدة أشهر أخذت أسعار المواد الغذائية ترتفع بشكل جنوني في جميع أنحاء العالم.

ولم تعد المشكلة المطروحة هي صعود الأسعار فحسب وإنما أصبحت المشكلة مع ذلك هي توفر المواد التي نحتاج إليها.

لقد وصل الأمر إلى مستوى خطير بحيث لو توفر المال اللازم لشراء الأرز مثلا، فقد نصطدم بعدم وجود هذه المادة في السوق العالمية،ذلك أن بعض الدول التي كانت تصدر الأرز قررت التوقف عن تصديره وتخزين الفائض عن استهلاكها تحسبا لاحتياجاتها في المستقبل.

وينضاف هذا لوقوع أحداث في العالم أدت إلى خلل في ميزان العرض والطلب فلم تعد الكميات المعروضة من المواد الغذائية تلبي حاجة سكان المعمورة مما أدى للارتفاع الكبير الذي نعيشه اليوم لسعر الأرز والقمح وغيرهما من المواد الغذائية.

وأمام هذه الوضعية، أعددنا برنامج التدخل الخاص الذي لاشك أنكم تتابعون كل ما يتعلق به وتعرفون المراحل التي قطعها.،وأود أن أعبر هنا عن ارتياحي لأن جميع عواصم الولايات، قد وصلتها كميات القمح المقرر توزيعها فيها.

وليكن في علمكم أن سبب تأخر توزيع المواد عائد إلى ضرورة تحديد مستحقيها وهو ما يلزم القيام به قبل أي عمل آخر ليصل إلى كل فرد مستحق نصيبه بأمانة وشفافية.

وقد أصدرت تعليمات بإنهاء هذه العملية خلال الأسبوع الجاري.

وبالنسبة لمدينة روصو فإن آخر المعلومات تؤكد أن بنوك الحبوب ستستلم اليوم بحول الله في إطار البرنامج الخاص للتدخل، الكميات المخصصة للتوزيع على القرى وسيتسلمها أناس أمناء في كل قرية لتوزيعها وبيعها حسب المقرر للمواطنين المحتاجين.

وستنطلق في مدينة القوارب اليوم أيضا المكونات الأخرى التي تندرج في نطاق البرنامج الخاص للتدخل مثل المكونة الخاصة بالغذاء مقابل العمل ومكونة النشاطات المدرة للدخل والتوزيع المجاني على المواطنين الأكثر احتياجا.

كما أن البرنامج انطلق أمس على مستوى مدينة نواذيبو وقد وصل علف الحيوان فعلا إلى المخازن هناك، كما وصلت كميات من العلف إلى أماكن أخرى في الداخل، ونتطلع إلى أن تصل هذه المواد إلى جميع أنحاء البلاد خلال فترة وجيزة.

أنا أعرف أن الناس يتعجلون ويقولون إنهم سمعوا عن هذا البرنامج في وسائل الاعلام ولكن لم يصل إليهم شيء بعد، لكن الناس يلحون في طلبهم للأمر وفي الوقت نفسه يشترطون الإتقان والدقة..وتعلمون أنه لا يمكن الجمع بين الإتقان والتسرع فالإتقان يتطلب تدابير مدروسة ووضع آليات التنفيذ والمتابعة، ونحن حريصون على ذلك حتى نتأكد من أن المواد الموجودة في نواكشوط ستصل إلى مستحقيها الحقيقيين.

وأريد أن أؤكد هنا أنه إذا كان قد حدث في الماضي تحايل واستيلاء غير مشروع على بعض المساعدات الموجهة إلى المواطنين قبل أن تصل إلى مستحقيها أو توجيهها وجهة غير وجهتها المقصودة، فإننا سنحارب مثل هذا التصرف وسنفضح كل من يعتدي على حقوق المواطن أمام الملإ كما سنعاقبه وفقا للإجراءات، وهذا ما يجب أن يعرفه الجميع من الآن.

إن البرنامج الخاص للتدخل يجري تنفيذه حسب الخطة المعدة، لكنه يحتاج إلى دعمكم جميعا، والدعم المطلوب منكم هو استقامة ونزاهة كل فرد على حدة بحيث يكون كل واحد منكم مستقيما ولا يغالط  شقيقه أو يحتال عليه. وكمثال على ذلك، فإذا تمكن أحد ما من خداع القائمين على البرنامج واستطاع بغير وجه حق الحصول على بعض المواد الموجهة إلى قريته، فإن ما حصل عليه مقتطع من نصيب شقيق له في قريته، فلكل بلدة كمية مخصصة لها وإذا استولى أحدهم على حصة منها، فإنه إنما استولى على حصة أحد سكان البلدة، وليس على حصة الرئيس ولا أي من الوزراء.

هذه هي الاستقامة المطلوبة من كل واحد، ثم إنه على كل مواطن عندما يلاحظ تحايلا أو تصرفا غير مستقيم أن لا يتستر عليه ويبلغ عنه بسرعة، مهما كان الشخص الذي مارس هذا التحايل.

وقد أصدرت أوامر إلى جميع السلطات بإطلاعي فورا على كل تصرف من هذا النوع، لأنني حريص على أن ننجح في تنفيذ هذا البرنامج.

الآن وقد شرحت هذه القضية لكم ولجميع المواطنين، فإني اعتبر المسؤولية مشتركة وكل مواطن مهما كان موقعه يتحمل مسؤولية كاملة عن تنفيذ هذا البرنامج على أحسن وجه. وأرجو أن لا يأتي التجاوز من المواطنين.. أما إذا أتى من المسؤولين فإني أطلب منكم أن لا تتستروا عليه وأن تبلغونا فورا بأي تجاوز أو عمل غير مسؤول يقوم به أي مسؤول وسنتخذ الإجراءات المناسبة فورا.

يجب أن تعرفوا جميعا أن البرنامج الخاص للتدخل لا يمكن أن يحل مشاكل موريتانيا،، إنه تدخل قيم به في ظروف معينة بهدف تخفيف حدة هذه المشكلة الطارئة لمدة أشهر فقط. لكن بعد هذه المدة، هل سنعد برنامجا لأشهر أخرى ثم لأشهر بعد ذلك،وهكذا دواليك. وفي كل مرة نمد أيدينا لأصدقاء والأشقاء استجداء للمساعدة. أي أننا سنتحول بعبارة واضحة إلى متسولين .،إن علينا جميعا أن ندرك هذه الناحية بعمق

وإذن فإن البرنامج الخاص للتدخل ليس حلا نهائيا لمشاكلنا وإنما هو تهدئة فقط،فالحل الحقيقي هو استغلال الثروات التي من الله علينا بها، فقد رزقنا الله بالأرض الصالحة للزراعة وأعطانا المياه وترونها أمامكم وفي كل مكان وأعطانا الإنسان القادر على العمل، فلماذا لا نكون مثل غيرنا من الذين يرسلون إلينا مساعدات فما أنتجوه إنما أنتجوه اعتمادا على الأرض والماء والرجال وهذه أمور نحن نتوفر عليها.

وإذا كانت الحكومة- وهو ما قد يقال - قد تباطأت في مواجهة المشكلة الغذائية أو لم تعطها الاهتمام الكافي في الماضي لأسباب ما، فإنها من الآن فصاعدا عاقدة العزم على السير قدما في مواجهتها بصورة حقيقية وجادة وقد جئت اليوم لأبلغكم بهذا التوجه ولأطلب منكم السير معنا في هذا الصدد.

واليوم جئتكم لأقول لكم إن زيادة إنتاجنا مسألة ممكنة في المقام الأول فلم أجيء لأطلب منكم غير الممكن،كما أنها تعتبر من جهة ثانية واجبة علينا.

أما كونها مسألأة ممكنة فلكوننا كما قلت لكم، نتوفر على  الأرض الصالحة للزراعة ولدينا الماء والإنسان.

وتذكرون أننا في السنة الماضية استطعنا بفضل جهود متأخرة قامت بها وزارة الزراعة والبيطرة، زيادة إنتاجنا من الأرز بنسبة 65 بالمائة مقارنة مع السنة التي قبلها، وانتقلنا من إنتاج 39900 طن عام 2006 إلى إنتاج 61 ألفا و450 طنا في العام الماضي.

 وهذا يؤكد أن هناك مجالا واسعا جدا لتنمية إنتاجنا من الأرز وغيره من المواد الأخرى التي نحتاجها، وقد طلبت من البعض إعطاء عناية خاصة لزراعة القمح لأنه من المؤكد أن  زراعته ممكنة وبمردودية مقبولة في أرض مثل أرضنا ومناخ مثل مناخنا.

نحن اليوم ننتج حوالي 24 بالمائة فقط من استهلاكنا، وهذا يعني أننا نستورد أكثر من ثلاثة أرباع حاجاتنا.،وبلغة أخرى فإننا عرضة للتقلبات التي تحدث في الخارج والتي لا يمكن أن نؤثر فيها. فعندما يقال لنا غدا إن الأرز قد نفد في السوق العالمية، فلن يكون لنا حول ولا قوة.،وإذن فإن الحل هنا هو تطوير إنتاجنا الزراعي وليس أمامنا أي حل آخر.

وقد قلت إن هذا الهدف، أي تطوير الزراعة، هدف ممكن التحقيق بل إنه واجب علينا في الوقت نفسه، لأننا شعب عظيم ولدينا ما نعتز به ونفخر به ولا يمكن أن نركن إلى الكسل ونبقى مكتوفي الأيدي، ويكتفي شعبنا باستجداء الحكومة والتظلم من كونها لم تقدم له شيئا والحكومة هي الأخرى تستجدي المساعدات من الخارج ..

هذا ما يجب تغييره وأنتم وحدكم – أيها الموريتانيون – القادرون على تغييره، وأقصد الجميع، الحكومة والإدارة ورجال الأعمال والمزارعين والمواطنين فالتغيير في أيديكم وليس خارجا عنكم.

وعلينا أن نعرف أنه في إمكاننا استصلاح أراض مروية على النهر بما يتراوح بين 130 ألف إلى 140 ألف هكتار. وقد استصلح منها حتى الآن ما بين 40 ألفا إلى خمسين ألف هكتار، علما بأن ما استصلح منها لم نستفد منه لأن 26 ألف هكتار تم استصلاحها لم يزرعها ملاكها إطلاقا وما زرع منها في السنة الماضية لا يتجاوز عشرين ألف هكتار التي حققنا منها إنتاج 60 ألف طن كما ذكرت لكم آنفا.

أما بالنسبة للزراعة الفيضية وزراعة السدود والزراعة المطرية فإنه بإمكاننا أن تستصلح في إطارها أكثر من 240 ألف هكتار قابلة للزراعة.

إن هذا يعني أن الأرض لا تنقصنا والماء لا ينقصنا، وقد حدثتكم عن إمكاناتنا في مجالات الزراعة المروية والزراعة الفيضية وزراعة السدود والزراعة المطرية،فبإمكاننا أن نمارس جميع هذه الزراعات بقليل من الإرادة والتصميم.

وأريد أن تكون هذه السنة مناسبة لتوجيه هذا النداء وانطلاقة لتوجه جديد وصارم نحو الزراعة لنتمكن من زيادة إنتاجنا الذي لم يتجاوز في العام الماضي 24 بالمائة من حاجاتنا حتى ينتقل الإنتاج في السنة الأولى من هذا المعدل إلى ما يزيد على 30 بالمائة، وبعد ذلك سيكون لدينا برنامج طموح يضمن زيادة سنوية في الإنتاج حتى نتمكن خلال سنوات، نرجو أن تكون قليلة، من تحقيق اكتفائنا الذاتي من بعض الحبوب الأساسية.

وكما قلت لكم فإن هذا الأمر مؤكد ولكي نقوم به لا بد من تغيير عقلياتنا.

وفي هذا المجال تذكرت بيتا من الشعر يقول:

ولم أر في عيوب الناس عيبا

كنقص القادرين على التمام

فاللوم إنما يقع على من قصر في القيام بما يستطيعه وهو الذي يتحمل ما يترتب على ذلك من عواقب وخيمة.

والآن يمكنكم أن تسألوا عما أعدته الدولة هذا العام بخصوص الزراعة وكيف ستشجع المزارعين؟ وأقول لكم إنه تقرر فتح القرض لجميع الأشخاص الراغبين في استصلاح أراضيهم، فأي شخص يريد أن يستصلح أرضه ويزرعها هذا العام، سيقدم له قرض يصل إلى 60 ألف أوقية للهكتار ويسدد على مدى ثلاث سنوات، وهذا أمر جديد لم يحصل في الماضي.

كما أن هناك الجديد بالنسبة للقرض الزراعي وذلك من خلال أمرين أولهما أنه سيضاعف رأسماله ثلاث مرات. فقد بلغ في العام الماضي مليارا و200 مليون أوقية وسيبلغ هذا العام ثلاثة مليارات و800 مليون أوقية.

والأمر الثاني هو أننا هذا العام سنستفيد من نظام جديد للمراقبة عبر الأقمار الصناعية.

وستمكننا هذه الصور من معرفة دقيقة للأراضي التي زرعت وتلك التي لم تزرع. وهذا يعني أنه سيكون في مقدورنا التثبت عبر صور الأقمار الصناعية مما إذا كان المزارعون الذين حصلوا على القروض، قد استخدموها بشكل كامل أو بصورة جزئية.

وقد تم كذلك استحداث صندوق لمساعدة كل الذين قد يتضررون من الكوارث الطبيعية لتعويضهم عن الخسائر التي يتعرضون لها.

 وفي نفس الإطار سيجري العمل على توفير آليات للمكننة الزراعية ستوفر منها في السنة الجارية 10 آلات جديدة لمساعدة المزارعين على استصلاح أراضيهم، كما أن القروض التي تحدثت عنها ستساعد على شراء البذور والأسمدة وغيرها من احتياجات المزارعين. وما قامت به الدولة العام الماضي وأدى إلى زيادة الإنتاج خصوصا في الجوانب الفنية كزراعة الأراضي في وقت واحد للتقليل من أضرار الطيور وكمكافحة الآفات الزراعية الأخرى، سيتواصل، بل أن الجهود ستضاعف في هذا المجال أكثر من السابق.

هذا فيما يتعلق بالزراعة المروية، أما بخصوص الزراعات الأخرى، فسينجز هذا العام حوالي 400 سد وحاجز ماء، وسيوزع هذا العام السياج بشكل يفوق ما كان يوزع في الماضي لحماية  المزروعات بجميع أشكالها من مروية وغيرها.

لقد كان في إمكاني أن أنتظر أسبوعين أو ثلاثة أسابيع حتى يحين الموعد التقليدي لانطلاق الحملة الزراعية، لكنني أردت أن أوجه هذا النداء اليوم لإعطاء المواطنين الذين كانوا مترددين الوقت الكافي لتحضير ما سيقومون به.

 هذا ما كنت أريد قوله، وأحب أن أضيف بأني قبل أن أجيء إليكم، التقيت بجميع الهيئات المهتمة بالزراعة، التقيت مع المزارعين الكبار وتباحثت معهم فوجدت لديهم تجاوبا طيبا وشرحت لهم ما يمكن أن نقدمه من مساعدات بشكل واضح وطلبت منهم أن يوضحوا لنا التزاماتهم، وأعتقد أننا اتفقنا على مختلف القضايا ولدي أمل كبير في أن جميع الأمور ستتقدم. كما التقيت بصغار المزارعين الذين أوليهم أهمية كبرى واقدر الدور الكبير الذي يمكن أن يقوموا به وأعرف مدى حبهم لأرضهم ومدى ارتباطهم بها، كما التقيت بالمسؤولين المعنيين بالزراعة وأوصيتهم بالعمل على إنجاح مجهودات الدولة في مجال الزراعة، وكذلك أكدت للولاة والسلطات الجهوية بأن هذه السنة هي سنة الزراعة وأن عليهم أن لا يدخروا جهدا في سبيل تحقيق أهدافنا، كما دعوت إلى مساهمة كافة الهيئات السياسية في هذه العملية، لأن القضية هنا ليست قضية معارضة أو موالاة، بل هي مسألة حياة وبقاء بالنسبة للمواطنين، ومن أدى دوره فيها له الشكر وليكن بعد ذلك معارضا أو مواليا، فتلك مسألة أخرى، فالخطأ هو أن يركن الإنسان إلى الكسل ويكتفي بالسب والنقد وتسفيه كل ما يقام به.

لا أريد أن أطيل عليكم لأني غير مستريح لكوني أقف في الظل وبعضكم يقف تحت أشعة الشمس. فقد أود أن أوجه نداء إلى المزارعين وملاك الأراضي الزراعية لأطلب منهم أن يستغلوا أراضيهم، وأقول لهم ولغيرهم إننا لن نقبل من الآن فصاعدا أن تبقى أراض قابلة للزراعة وغير مستغلة. ومعنى ذلك أن من لديه أرض واستغلها فالله يبارك له فيها، أما إذا أهملها، ففي إمكانه أن يأتي إلى الوزارة ويقول لها إنه ليس قادرا على استغلال أرضه بكاملها ولا يستطيع استغلال سوى نسبة معينة منها ويعيد الباقي إلى الوزارة، وإذا لم يفعل ذلك ففي استطاعة الوزارة معرفة الفترة الزمنية التي يمكنه استصلاحها فيها وإذا تأخر، ستنزع ملكيتها منه وهذا أمر واضح ويجب أن يدركه الجميع.

أريد كذلك أن أعود إلى البرنامج الخاص للتدخل كي أحدثكم عن الجانب المتعلق بالتنمية الحيوانية والذي يشمل حملة واسعة في مجال الصحة الحيوانية. وهناك نوعان من المنمين، هناك منمون مقتدرون ويرعون مواشيهم بالسيارات وعلى هؤلاء أن يشتروا العلف بسعره في السوق ولا ينبغي أن يطلبوا الدعم من الدولة، أما الضعفاء الذين لديهم رؤوس قليلة من المواشي ومضطرون للاحتفاظ بها في قراهم وهو ما يطلق عليه محليا مسمى "التومزة" فهؤلاء يستحقون الدعم وهم المعنيون بالأعلاف المدعومة التي تبيعها مخازن الحبوب بسعر مخفض.

وأوجه أيضا نداء إلى جميع المواطنين، إليكم جميعا، فكل واحد منكم يتوفر على مساحة ولو في فناء داره يستطيع استغلالها للزراعة ويمكن أن يزرع فيها إذا كانت مسيجة، شجيرات أو غير ذلك.

وفي استطاعة كل واحد أن يذهب إلى الريف لممارسة الزراعة، واذكر أنني في السنة الماضية مررت بمكان داخل موريتانيا فيه مياه كثيرة وكلأ وفير، لكن لا توجد فيه زراعة فسألت عن السبب وأجابني أحدهم بأن الناس تخلوا عن الزراعة والشباب منهم يفضلون العمل اليدوي في المدينة.

والحقيقة أن مستبطني مثل هذه العقليات سيتحولون يوما ما إلى متسولين.

فهذا النداء موجه إليكم جميعا ليقوم كل واحد منكم بما في استطاعته وليشجع غيره على الاتجاه نفسه، لأن الإنسان مطالب بتشجيع الآخرين على الأعمال المفيدة التي يقومون بها حتى يزيدهم ذلك وكذلك هو مطالب بمساعدة الأشخاص الذين يفعلون أفعالا سيئة لكي يعودوا إلى رشدهم. أما إذا اكتفى الإنسان بالفرجة واللامبالاة فلن يكون له دور مهم في المصلحة العامة.

والنداء موجه أيضا إلى المستثمرين، وقد عبر لنا كثير من المستثمرين الموريتانيين والأجانب بعدما رأوا اهتمامنا بهذا المشروع وإرادتنا الصادقة في تنفيذه، عن استعدادهم للاستثمار في بلادنا ومساعدتنا. وأقول للمستثمرين الأجانب إننا نرحب بهم وأن هذا البلد فيه فرص كثيرة وسنسهل لهم جميع الأمور كي يساعدونا في تحقيق أهدافنا وخاصة تحقيق الاكتفاء الذاتي في الحبوب التي تشكل أساس غذاء المواطنين.

وأوجه نفس النداء إلى المجتمع المدني كله وبكافة أطيافه للمساهمة وأدعوه إلى الاهتمام بهذا الموضوع، كما أوجهه إلى المثقفين والنخبة التي لديها أفكار إيجابية نحتاج إليها وأدعوهم إلى دعم هذا التوجه. وأوجه النداء كذلك إلى الموظفين العاملين في هذا الميدان وكذلك إلى المسؤولين في الحكومة والإدارة وأدعوهم إلى الاهتمام التام والمطلق بهذه الحملة والمساهمة الفعالة في إنجاحها.

وأريد في النهاية أن أقول إن الأمن الغذائي من أهم احتياجات الإنسان والله تبارك وتعالى ربط بينه وبين مخاوف الإنسان، وهنا لا بد أن أربط الأمن الغذائي بأمن الوطن ككل. وسأغتنم هذه الفرصة لأطمئنكم على أننا ساهرون على أمن هذا البلد.

لا يمكنني في هذا السياق إلا أن أربط بين الأمن الغذائي والأمن بوجه عام وتبعا لذلك سأغتنم هذه الفرصة لأؤكد لكم أننا نسهر بشكل جدي على الأمن العام للبلد.

لابد أنكم سمعتم مؤخرا بوقوع أحداث وهي الأحداث التي لا تخصنا وحدنا بل إنها حدثت في العديد من البلدان الأخرى وهي ظاهرة لا ترتبط بدولة دون اخرى أو بسياسة بعينها.

ومع أن البعض يحاول ربط هذه الظاهرة بدول أو سياسات معينة فنجن نلاحظ وجودها في بلدان تنهج سياسات متضادة.

والمطلوب في هذا المضمار هو أن نبذل ما بوسعنا من أجل محاربة هذا النوع من التصرفات الشاذة.

وهنا أريد أن أهنئ قواتنا الأمنية على المهنية العالية التي تحلت بها خلال تعاملها في الأسابيع الأخيرة مع هذه الظاهرة وبخاصة مطاردتها واعتقالها لجماعة من الشباب الذين تجاوزوا الخطوط الحمراء؛فبلدنا بلد متسامح لكن ثمة خط أحمر لا يمكن تجاوزه.

إن هؤلاء الذين يحلون ما حرم الله ويسيرون في الاتجاه المعاكس لمجتمعهم ولتقاليده ويخالفون القوانين لا يمكن بأي حال من الأحوال القيام بشيء تجاههم سوى اعتقالهم ومعاقبتهم أشد العقاب وهذا هو ما نحن بصدد القيام به.

وثمة البعض ممن يستنقص علينا لأننا لسنا من المكثرين في الكلام غير أنني أؤكد أن هناك عملا متقنا يقام به في هذه الناحية تأمينا لهذا البلد وتأمينا لنا ولكل من يريد الإقامة بين أظهرنا أو العمل في أرضنا.

وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون..

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته،

 

 
Source: AMI/PMD  

 
   

Votre commentaire
 
Nom
Email
Commentaire
 



جميع الحقوق محفوظة 2008 البوابة الموريتانية للتنمية
Tel : 44 48 03 42 - 22 03 39 92 - Fax 525 30 23 - BP 4938
Email : medahab@gmail.com
Email : minizeini2012@gmail.com
Nombre de tous les visiteurs : #
Nombre de visiteur en ligne : #

Powered By: MajorSystems