06/12/2021 00:30
موريتانيا
التعليم
الصحة
تقنيات المعلومات
البيئة
التنمية و الاقتصاد
الحكم الرشيد
الشباب و الرياضة
المرأة و التنمية
الزراعة
السياحة
الأمن الاجتماعي
الثقافة
 
             
 
         
 
  الثقافة  
     
الدين
المسرح
الشعر
الفن
السينما
كتاب و مؤلفات

 

موريتانيا.. بلد المليون شاعر  

لكن هذه العلاقة الحميمة مع الشعر لم تأتِ من فراغ، بل هي نتيجة مجهود (المحاظر) أو الجامعات المتنقلة التي كانت ترافق الموريتانيين في حلهم وترحالهم لتخرج أجيالا من المثقفين والعلماء والشعراء، وتشيع في أرجاء الصحراء الموريتانية نهضة علمية شاملة في نفس الفترة التي كان فيها معظم العالم العربي والإسلامي يعيش فترة انحطاط ثقافي لا مثيل لها.

لقد كانت هذه المحاظر تدرس القرآن والفقه والشعر (المعلقات السبع) والعلوم العربية والمنطق... إلخ، وكان لخريجها الذين هاجروا إلى المشرق صيتهم وسمعتهم وتميزهم. وتكفينا هنا شهادة الأديب المصري الكبير أحمد حسن الزيات عن الشيخ محمد محمود ولد التلاميذ الشنقيطي (المتوفى 1904) الذي عمل في مصر أستاذًا في الأزهر، وهو محقق كتاب "الأغاني" لأبي الفرج الاصفهاني، والقاموس المحيط للفيروزآبادي وغيرهما من أمهات الكتب، حيث يقول عنه الزيات: "كان ابن التلاميذ آية من آيات الله في حفظ اللغة والحديث والشعر والأخبار والأمثال والأنساب، لا يند عن ذهنه من كل ذلك نص ولا سند ولا رواية.. لقد وعي في صدره الضيق معاجم اللغة وصحاح السنة ودواوين الشعراء وعلوم الأدب".

وقد كان لهذه المحاظر دورها في إثارة (حركة إحياء وتجدد ذاتي في الأدب العربي كان لأصحابه حظ لا ينكر في إحياء الشعر العربي وابتعاث أساليبه بما يعنيه ذلك الابتعاد من قراءة ثانية وتصرف خصيب)، ولعل حركة الأحياء هذه هي التي جعلت الأديب العراقي "الدليشي الخالد" يصف الشعراء الموريتانيين في القرنين الثاني والثالث عشر الهجريين بأنهم "شعراء فحول لا يقلون عن أمثال المتنبي والبحتري وشوقي والرصافي". ويضيف: "وذلك لكثرة ما يجد الباحث من هؤلاء الشعراء الفحول المجيدين العريقين في الجزالة اللغوية والصور الشعرية الجميلة المبتكرة في شتى الأغراض".

ويرى الكاتب والناقد المصري طه الحاجري أن دراسة الشعر الموريتاني كفيلة بأن تعيد النظر فيما تعارف عليه مؤرخو الأدب العربي من وصف أدب القرون المتأخرة بأنه أدب منحط؛ إذ يقول: "إن الصورة التي أتيح لنا أن نراها لشنقيط في هذين القرنين (يقصد القرنين 12-13) جديرة بأن تعدل الحكم الذي اتفق مؤرخو الأدب العربي على إطلاقه على الأدب العربي عامة في هذه الفترة، فهو عندهم ـ وكما تقضي آثاره التي بين أيديهم ـ أدب يمثل الضعف والركاكة، والفسولة في صياغته وصوره ومعانيه؛ إذ كانت هذه الصور تمثل الأدب وفي وضع مختلف يأبى هذا الحكم أشد الإباء، فهو في جملته أدب جزل بعيد عن التهافت والفسولة".

لقد استطاع الشعراء الموريتانيون في القرون الثلاثة الأخيرة إحياء شكل القصيدة العربية القديمة في بحورها الطويلة، مبتعثين بذلك أعرق مستويات المعجم في القدم وهو المعجم الجاهلي، ومبتعدين عن التجنيس والصناعة اللفظية التي هيمنت على أدب عصور الانحطاط، وبذلك كانوا سباقين إلى ولوج التجديد وصياغة شروط النهضة الحديثة.

وبينما يرى مؤرخو الأدب أن "محمود سامي البارودي" هو (أول من رد الديباجة إلى بهائها وصفائها القديمين، وأنه صاحب الفضل في تجديد أسلوب الشعر وإنقاذه من الصناعة والتكلف العقيم) نجد أن الدكتور "أحمد ولد الحسن" يؤكد على أن المجددين الموريتانيين كانوا أسبق إلى هذا الفضل؛ إذ يقول: "نحن لا نملك أمام هذه الأحكام إلا أن نذكر بمعطيات تاريخية أولية منها أن ابن الطلبة اليعقوبي (محيى الشعر الجاهلي ومعارض الأعشى وحميد والشماخ) قد ولد عام 1774، أي قبل البارودي بـ 64 سنة، وتوفي عام 1856 والباردوي ابن 18 سنة، وذلك قبل ميلاد أحمد شوقي بـ 13 سنة.

ومن هذه المعطيات التاريخية أن ابن الشيخ سيديا قد ولد قبل البارودي بـ 6 سنين وتوفي سنة ميلاد أحمد شوقي).. ويختم كلامه قائلا: "إن الأحكام المتداولة في تاريخ الأدب العربي قائمة على تدوين ناقص ينطلق من المركز ويتجاهل الأطراف"، وهذا يعني أن الشعراء الموريتانيين قاموا بإحياء الشعر الجاهلي والأندلسي قبل مدرسة البعث والأحياء في المشرق العربي، ولكن جهودهم كانت ضحية (مؤامرة صمت) حسب تعبير الدكتور أحمد ولد الحسن.

* نظرة عامة إلى الشعر الموريتاني:

رغم أن عمر الشعر في موريتانيا يزيد على عشرة قرون فإن ما وصلنا منه على شكل دواوين ونصوص كاملة لا يتجاوز عمره الثلاثة قرون والنصف، ولكن النصوص الشعرية في هذه الفترة تميزت بجزالة لا يمكن الوصول إليها إلا بعد تطور عبر فترة زمنية طويلة.

وإذا قسمنا إجرائيًا الشعر الموريتاني إلى مرحلتين: مرحلة ما قبل الاستقلال، ومرحلة ما بعد الاستقلال فسنجد ما يلي:

1- مرحلة ما قبل الاستقلال

وهي تمثل كل التراث الشعري لموريتانيا، واعتمادا على الدكتور أحمد ولد الحسين يمكننا تصنيف أساليب الشعراء إلى نموذجين:

نموذج أسلوبي يقوم على المعجم الجاهلي المبتعث، والتشبيه الحسي مع عدم الالتزام بموضوع واحد في النص الشعري؛ حيث تتداعى الأفكار تداعيًا حرًا، ويتجول الشاعر بين الأطلال والظعائن والصحراء والناقة والقبيلة. ونموذج أسلوبي يقوم على المعجم الإسلامي والعلمي مع وحدة موضوعية؛ حيث تتشكل القصيدة من مقدمة وعرض رئيسي، ويستخدم هذا الأسلوب في الغالب في المدائح والقصائد الجدالية.

وقد انقسم الشعراء في موريتانيا بين منحيين أساسيين هما:

- منحى شعري يخلص الشعر من وظيفته المرجعية الدينية ويخضعه لوظيفته الشعرية عبر الارتباط بالقصيدة الجاهلية.

- ومنحى يخضع الشعر لمقتضيات الإبلاغ الديني والعلمي دون أن يهمل خصائصه الأسلوبية.

2- مرحلة ما بعد الاستقلال:

أدى قيام الدولة الحديثة والانفتاح على العالم الخارجي إلى تأثر الشعراء بالقاموس المهجري ممثلاً في جبران خليل جبران، كما حاول الشعراء التعبير عن القضايا الاجتماعية والسياسية متأثرين بالشعارات القومية والإسلامية واليسارية، غير أن المعجم ظل كلاسيكيًا إلى حد كبير.

ومنذ السبعينيات بدأت تظهر نصوص شعرية تحاول كسر حاجز العمود الشعري والبناء الخليلي الموسيقي وتجنح إلى الشعر الحر، ولكنها كانت مع ذلك أكثر مباشرة من الشعر العمودي نفسه. وفي الثمانينيات والتسعينيات ظهرت نزعات شعرية رمزية أسطورية في القصيدة الكلاسيكية أكثر من القصيدة الحرة أو الجديدة محاكاة لشعراء المشرق مثل السياب ونازك الملائكة وغيرهما.

3- نموذج من الشعر الموريتاني:

سنتعرض هنا لقصيدتين للشاعر الكبير الشيخ سيديا (1869-1932):

النموذج الأول: ويتحدث فيه الشاعر عن الأزمة البيئية من خلال اعتذار شعري يقدمه لبئر تسمى "ميمونة السعدي"؛ بسبب تركه وأصحابه تجديد حفرها بعد أن حاولوا ذلك مرارًا دون جدوى.

لعمرك ما ترتاب ميمونة السعدى

بأن تركنا السعي في أمرها عمدا

ألم تر أنا قد رعينــا عهودهــا

على حين لا يرعى سوانا لها عهدا

حبسنا عليها وهي جدب سوامنــا

فما صدنا السعدان عنها ولا صـدا

ويظعن عنها الناس حال انتجاعهم

ولم ننتجع برقا يلوح ولا رعــدا

وإن غدرت فانفض من كان حولها

وفينا فلم نغدر ولم نخلف الوعـدا

نظل وقوفًا صائمين على الظــما

نخال سموم القيظ في جنبها بـردا

وتذري علينا الرامسات غبارهــا

فننشقه من حب إصلاحهــا وردا

ويشرب كل الناس صفو مياههــم

ونشرب منها الطين نحسبه شهـدا

بهذا ترى ميمــونة أن تركنــا

لها لم يكن منا اختيــارا ولا زهدا

والقصيدة طويلة

 

أما القصيدة الثانية: فهي تعبر عن أزمة التجديد في الشعر العربي؛ حيث إن حاول محاكاة القدماء من الشعراء فإنه يكرر نفسه، ومن حاول الخروج على منهجهم يخرج من نطاق الشعر ذاته وهي دعوة إلى التجديد

سابقة عمل دعوات رواد النهضة:

يا معشر البلغاء هل من لــوذع

يهــدي حجاه لمقصد لم يبدع

إني هممت بأن أقول قصيـــدة

بكرًا فأعياني وجــود المطلع

وحذار من خلع العذار على الديار

ووقفـة الزوار بيــن الأربع

وإفاضة العبرات في عرصاتهــا

وتردد الزفرات بيــن الأضلع

ودعوا السوانح والبوارح واتركوا

ذكر الحمامة والغـراب الأبقع

وبكاء أصحاب الهوى يوم النـوى

والقوم بين مـودع ومشــيَّع

وتحادث السمار بالأخبــار من

أعصار دولة قيصر أو تُبَّــع

وتداعي الأبطال في وهج القتـال

إلى النزال بكل لـدن مسـرع

فجميع هذا قد تداولــه الـورى

حتى غدا ما فيه موضع إصبع

هل غادر الشعــراء في بحــر

القصيد لوارد من مشـــرع

والحول ممكثة زهيــر حجــة

إن القوافي لسن طوع الإمــع

إن القريض مزلــة من دامــه

فهو المكلف جمع ما لم يجمـع

إن يتبع القدما أعـــاد حديثـهم

بعد الفشو وضل إن لـم يتبـع

والقصيدة طويلة
 
Source: islamonline.net  

 
   

Votre commentaire
 
Nom
Email
Commentaire
 



جميع الحقوق محفوظة 2008 البوابة الموريتانية للتنمية
Tel : 44 48 03 42 - 22 03 39 92 - Fax 525 30 23 - BP 4938
Email : medahab@gmail.com
Email : minizeini2012@gmail.com
Nombre de tous les visiteurs : #
Nombre de visiteur en ligne : #

Powered By: MajorSystems