06/12/2021 00:24
موريتانيا
التعليم
الصحة
تقنيات المعلومات
البيئة
التنمية و الاقتصاد
الحكم الرشيد
الشباب و الرياضة
المرأة و التنمية
الزراعة
السياحة
الأمن الاجتماعي
الثقافة
 
             
 
         
 
  الثقافة  
     
الدين
المسرح
الشعر
الفن
السينما
كتاب و مؤلفات

 

تونس في الرحلة الحجازية  

.. تحرضه علي ذلك طبيعة مهمته الدبلوماسية التي تنحصر في كلمة واحدة هي تعزيزعري التعاون بمختلف مجالاته بين موريتانيا وتونس ويشجعه تكوينه الجامعي واهتمامه الدائم بكل مايكتبه كبار العلماء ويدفعه ثراء الماضي المشترك بين البلدين والتحمس لاستثماره في دفع الحاضر واستشراف المستقبل .
وبفعل وفضل كل تلك المؤثرات ينزل السفير اليوم الي الميدان باحثا يستنطق الوشائج بين البلدين في النصوص ويسائل المؤلفات الموريتانية بهذا الخصوص . حتي يؤكد قناعاته شخصيا ويوضح للقارئ الموريتاني ان ما يجمع البلدين من عري التواصل ليس وليد اليوم وان الخطوات التي يقطعانها علي طريق التقارب والتلاحم لا تعدو أن تكون وفاء لماض تجسد علي يد الاباء وتكرس في الحاضر بايدي الابناء وينبغي ان يصان في ألقه وتألقه للأجيال اللاحقة
شيخنا ولد النني


بعض محطات التلاقي قديما بين تونس وموريتانيا
لا أدري وأنا القادم من ربوع قرطاج والقيروان والمهدية وتونس لماذا تشد اهتمامي المدن القديمة بموريتانيا الشقيقة مثل أوداغست وكمبي صالح وتيشيت وولاته وشنقيط وودان، إني رغم مطالعاتي العديدة لكل ما استطعت أن أحصل عليه من كتب ودراسات حول هذه المدن لازلت أعتقد أنها تحتفظ بالكثير من أسرارها، فالحفريات بها ودراسات معمارها القديم لم تكتمل وظروف نشأتها وازدهارها وأفولها رغم المحاولات لم تتضح اتضاحا كاملا، كما أننا لازلنا لا نعرف إلا النزر القليل عن علاقة هذه المدن الموريتانية القديمة بمثيلاتها في شمال إفريقيا خاصة.
يأتي التونسي إلى موريتانيا فيشعر بأنه بين قومه وأهله، فالدين هو الدين واللغة هي اللغة والثقافة هي الثقافة والتاريخ هو التاريخ مثلما هي الحال بين أبناء العمومة والخؤولة مع احتفاظ كل شخص بمميزاته النابعة من تجاربه الماضية والحاضرة.
ما أكثر العلامات فوق طبيعة الأرض وطبيعة السكان التي تشد التونسي المقيم في هذا القطر الموريتاني الشقيق، فالعديد من القبائل تنتسب إلى أصول تونسية مثل قبيلة "كنتة" التي تنتسب إلى عقبة ابن نافع وقبيلة "العروسيين" التي تنتسب إلى سيدي أحمد العروسي الولي الصالح التونسي وعديدة هي العائلات التي تحمل لقب التونسي أو التوينسي في مناطق متفرقة سواء في منطقة "القبلة" أو آدرار، والسؤال حول سبب تسمية موقع "أم التونسي" الواقع بين العاصمة نواكشوط ومدينة اكجوجت لازال يحتاج إلى جواب.
وأنت تقرأ لابن أبي زيد القيرواني وابن عرفة الورغمي والإمام البرزلي في المحاضر الموريتانية مثلما تقرأ عنهم في الزوايا والكتاتيب والجامعة الزيتونية بتونس، إنها وحدة الدين واللغة والحضارة العربية الإسلامية.
ومن أهم محطات التلاقي المعروفة بين الشخصيات التونسية والشخصيات الموريتانية ما كان لرحلة الأمير يحي ولد إبراهيم الكدالي إلى القيروان واتصاله بالفقيه الإمام أبو عمران الفاسي سنة 428 هـ وما كان لذلك من أهمية قصوى في نشأة دولة المرابطين ثم رحلة "المنى والمنة" لأحمد طالب ولد اطوير الجنة الواداني وجولته بعديد المناطق التونسية وزياراته لأهم المشاعر الدينية بها واتصاله بمشايخها، وكذلك الشأن بالنسبة "للرحلة الحجازية" للفقيه الحافظ محمد يحي بن محمد المختار الولاتي، وسنحاول في هذا المقال التعريف بما ذكره هذا الرحالة عن فترة إقامته بالبلاد التونسية.

التعريف بالشيخ محمد يحي الولاتي والرحلة الحجازية
لقد سمعت عن هذه الرحلة أثناء جلساتي مع بعض الأخوة الموريتانيين من رجال الفكر والأدب وحاولت الحصول على نسخة منها ولم يتيسر لي ذلك لأن الطبعة قد نفدت والنسخ قد بيعت، وحاولت الحصول ولو على نسخة مصورة ولم يتيسر ذلك بصفة مرضية إلى أن تفضل أحد أصدقائي وهو السيد أحمد ولد الفقيه أحد أحفاد المؤلف ومدني بنسخة من الرحلة في طبعتها الأصلية الأولى الصادرة عن دار الغرب الإسلامي سنة 1990 من تخريج وتعليق الدكتور محمد حجي أستاذ التاريخ بجامعة محمد الخامس بالرباط وهي في أربعمائة وسبع صفحات وقد اهتممت خاصة بالقسم السادس في الرحلة المتعلق بوصول المؤلف إلى تونس وإقامته بها ثمانين ليلة.
وليس من الغريب أن يقع نشر هذه الرحلة بدار الغرب الإسلامي ببيروت لصاحبها الأستاذ الحاج الحبيب اللمسي (التونسي).
والشيخ محمد يحي بن المختار الولاتي لا يعرف تاريخ ولادته بدقة وتذكر المصادر بأنه توفي سنة 1330هـ الموافق 1912م أي بعد نهاية هذه الرحلة وعودته إلى الربوع الموريتانية بحوالي اثني عشرة سنة، ويذكر أنه كان عالما مشاركا محدثا، حافظا، فقيها أصوليا، أديبا، شاعرا وناثرا، مالكي المذهب، أشعري الاعتقاد، تيجاني الطريقة، متفتح العقل، حاد الذكاء، طويل النفس في الحوار والمناظرة، واسع الاطلاع قوي الذاكرة، يستحضر مقاطع طويلة من كتب التفسير والدين والفقه والأصول كروح المعاني للألوسي وتفسير أبي السعود وفتح الباري للحافظ ابن حجر والأحياء للغزالي وعوارف المعارف للسهروردي وقواعد الشاطبي ومعيار الونشريسي وجمع الجوامع للسبيكي ومرتقي الوصول لابن عاصم ومراقي السعود لابن الحاج إبراهيم العلوي الشنقيطي، ومختصر خليل، وربما كان يحفظ هذه المتون الأخيرة عن ظهر قلب إلى جانب كتب الصحاح والسنن.
وقد ألف الشيخ محمد يحي الولاتي غير "الرحلة الحجازية" وما جاء فيها من نصوص فتاوى وأراجيز بشروحها نحو مائة من الكتب والرسائل والمنظومات في مختلف الموضوعات اللغوية والشرعية والعقلية منها: تأليف في مصطلح الحديث وشرح منظومة الشيخ محمد بن المختار لورقات إمام الحرمين في الأصول، وشرح مرتقي الوصول في علم الأصول لمحمد بن عاصم الغرناطي وشرح مراقي السعود في الأصول أيضا لعبد الله ابن الحاج إبراهيم العلوي، ورسالة في أحكام هبة الحيوان مع استثناء ذكوره، وكتاب الأطعمة والأشربة ومجموع فتاوي فقهية ضمنها أحكام الأوراق البنكية، ومنبع الحق والتقوى وكتاب في فقه الكتاب والسنة.
ولقد عاش صاحب "الرحلة" في عفاف وكفاف متفرغا للعلم تدريسا وتأليفا وإفتاء لم يتول خطة شرعية ولا مدنية وأنجب ولدين هما محمد الحسن وأحمد، حجا معه ونالا من الحظوة لدى أصحاب السلطان وكبار القوم بالمغرب والمشرق ما ناله أبوهما، وكانوا قد اصطحبوا معهم إماء من الصحراء، ثم تزوج المؤلف في الرباط عندما وصل إليها للمرة الأولى السيد خديجة بنت إدريس بن يرقوق الحسني الإدريسي وسكن معها بدارها خمسة أشهر بعد أن كان مقيما بالزاوية التيجانية ثم أقام عندها شهرا بعد عودته من الحج ولم يذكر إن كان قد اصطحبها معه إلى الصحراء أو فارقها وذلك اعتمادا على ما جاء على لسانه في رحلته المذكورة.

مسلك الرحلة الحجازية ذهابا وإيابا
استغرقت هذه الرحلة ست سنوات وثلاثة أشهر إذ خرج من مسقط رأسه مدينة ولاته يوم 7 رجب 1311هـ الموافق 14 يناير من سنة 1884م وعاد إلى قرية أروان بالصحراء يوم 6 شوال 1317هـ الموافق 7 يناير 1900م.
أما عن الرحلة فقد خرج من ولاته واتجه إلى قرية اغريجيت حيث مرض ثم وصل إلى تيشيت حيث أقام قرابة ثمانية أشهر وبعدها اتجه إلى شنقيط فاكليميم وأقام بشنقيط شهرين كاملين وبعد اكليميم رحل إلى تزروات فالصويرة ثم توجه بحرا إلى الرباط ومثل بين يدي السلطان عبد العزيز ومن الرباط أبحر إلى جدة وأحرم بالعمرة وتوجه إلى مكة المكرمة وبعدها توجه إلى المدينة المنورة حيث أقام بها أربعة أشهر وزار المآثر الإسلامية بالبقيع ثم خرج من المدينة المنورة إلى ينبع فجدة فالسويس وتوجه إلى الإسكندرية في بابور البر (القطار) وبعدها زار القاهرة ثم وصل إلى تونس وأقام بها ثمانين ليلة حيث لقي عددا وافرا من علمائها وكبار القوم فيها وتولى تربيع سينية الشيخ إبراهيم الرياحي في مدح الشيخ أحمد التيجاني وألف رسالة في ثبوت الهلال بعنوان حسام العدل والإنصاف وأفتى في القيام عند تلاوة الورد وقراءة المولد ومدح النبي صلى الله عليه وسلم.
وبعد تونس أبحر الشيخ محمد يحي بن المختار الولاتي إلى الدار البيضاء عبر مرسيليا وطنجة وعاد إلى مدينة الرباط حيث أقام بها شهرا ثم توجه إلى مراكش حيث مثل بين يدي السلطان عبد العزيز مرة ثانية ورجع إلى الصويرة فتزروالت واكليميم وانتهت الرحلة بوصول الشيخ إلى أروان بالصحراء يوم 6 شوال 1317هـ الموافق لـ 7 يناير 1900م.
ونلاحظ في الرحلة تسلسل الأحداث ومراحل الظعن والإقامة تسلسلا كرونولوجيا دقيقا منذ خروج المؤلف من مسقط رأسه إلى رجوعه إلى أروان يتخللها ذكر الطرق والمنازل والأشخاص الذين لقيهم سواء منهم العلماء والطلبة والحكام والموظفون والتجار على اختلاف درجاتهم، ونجد في الرحلة فوائد تاريخية واجتماعية ودينية.
كلما تلقي الرحلة أضواء على النشاط العلمي بالإسكندرية والقاهرة وهيئات التدريس بهما وعن النشاط المماثل في تونس ووفرة العلماء بها ومريدي الطريقة التيجانية مع التنويه بعشرات الأسماء من ذوي العلم والفضل والنسك واليسر وفي مقدمتهم كبير العلماء والمثقفين الشيخ سالم بوحاجب ومفتى باشا حسين وعلال النفير، ويذكر الشيخ محمد يحي بن المختار الولاتي ما أهدي إليه من طرف هؤلاء وغيرهم من كتب مخطوطة ومطبوعة بصفة خاصة تفوق ما أهدي إليه في دول أخرى.
وحسب الطبعة المقدمة في هذا العرض وحسب التبويب لمراحل الرحلة الذي أخرجه الدكتور محمد حجي، فإن القسم السادس هو الذي يعنينا خاصة ويتعلق بوصول المؤلف إلى تونس وإقامته بها ثمانين ليلة حيث التقى بعدد وافر من علمائها وكبار القوم فيها وتولى أثناء ذلك تربيع سينية الشيخ إبراهيم الرياحي في مدح الشيخ أحمد التيجاني كما أنشأ رسالة في ثبوت الهلال بعنوان حسام العدل والإنصاف في إبطال شهادة النار وسماع المدفع وضرب التلغراف وأفتى في القيام عند تلاوة الورد وقراءة المولد ومدح النبي صلي الله عليه وسلم، ويمكن للإخوة المختصين في علوم الدين الرجوع إلى هذه النصوص في متن الرحلة وكلها يدل على عمق معرفة الشيخ محمد يحي بن المختار الولاتي بأصول الدين وقدرته على الإقناع وتفتحه على تطور الأوضاع في عصره.

وصول الشيخ الولاتي إلى تونس وإكرام أهلها له
أقترح على القارئ العزيز أن نقرأ معا ما كتبه صاحب الرحلة عن فترة تواجده بالبلاد التونسية ولن نتدخل إلا لشرح أو إيضاح ما تيسر، يقول الشيخ:
" ثم من ركبنا من مصر في بابور البر ضحى فسار بنا ثلاث ساعات ونصفا وأنزلنا في الإسكندرية قبل الزوال فمكثنا فيها أياما، ثم ركبنا بابور البحر منها لسبع ليال خلون من رجب الفرد إلى بلاد مالطا بلاد النصارى فسار بنا فبتنا دونها أربع ليال ثم دخلناها وبتنا فيها ليلة واحدة وركبنا من الغد في بابور صغير بطيء المشي إلى مدينة تونس عمرها الله بالإسلام، فبتنا دونها ليلتين ثم أرسى بنا فيها ودخلناها ضحى ونزلنا في زاوية شيخنا وسيدنا ومولانا أحمد التيجاني المسماة بزاوية سيدي إبراهيم الرياحي لأنه هو بانيها وقبره فيها، فرحب بنا مقدمها سيدي الطاهر بن سيدي إبراهيم وفرح بنا وأنزلنا في بيت منها وأضافنا ضيافة حسنة وجاءنا أصحاب الشيخ كلهم فرحبوا بنا وتنازعوا فينا أيهم يتولى ضيافتنا وإكرامنا، وما سمح بعضهم ببعض في ذلك فتناوبونا بالضيافة والإكرام وشاركهم في ذلك أعيان تونس ممن ليس من أصحاب شيخنا من علمائها وكبرائها فأكرمونا كلهم جزاهم الله خيرا.
فمكثنا في تونس شهرين وعشرين ليلة ونحن في غاية الإكرام من أعيان تونس وعلمائها وكبرائها، وقد أنشدت حين نزلت في الزاوية أبياتا في مدح صاحب الزاوية المدفون فيها وفي مدح شيخنا وسيدنا ومولانا أحمد التيجاني فقلت:
قد ظفرنا بمقصد ونجاح
إذ نزلنا فناء بيت الرياحي
بحر جود تعود الغرف منه
من أتى في الصباح أو في الرواح

 
Source: akhbarnouakchott.com  

 
   

Votre commentaire
 
Nom
Email
Commentaire
 



جميع الحقوق محفوظة 2008 البوابة الموريتانية للتنمية
Tel : 44 48 03 42 - 22 03 39 92 - Fax 525 30 23 - BP 4938
Email : medahab@gmail.com
Email : minizeini2012@gmail.com
Nombre de tous les visiteurs : #
Nombre de visiteur en ligne : #

Powered By: MajorSystems