05/12/2021 23:45
موريتانيا
التعليم
الصحة
تقنيات المعلومات
البيئة
التنمية و الاقتصاد
الحكم الرشيد
الشباب و الرياضة
المرأة و التنمية
الزراعة
السياحة
الأمن الاجتماعي
الثقافة
 
             
 
         
 
  الثقافة  
     
الدين
المسرح
الشعر
الفن
السينما
كتاب و مؤلفات

 

"خريف الغضب" ... على هيكل  
ومع البشائر الأولى لموسم "الخريف الموريتاني" الذي يرمز بتقلباته المناخية وأمطاره الغزيرة في هذه المنطقة "النائية" إلى الخير والنماء - على عكس خريف المشرق العربي – كانت الصحف الموريتانية تعيش أجواء من نوع آخر، وصفها البعض بأنها "خريف غضب" اغرق الكاتب هيكل في أوحال من الانتقادات والاتهامات.
الموريتانيون، ومعهم الكثير من المحللين، يتحدثون عن مرحلة مهمة في تاريخ البلاد، تعكستها الأحداث والتطورات والآمال الكبيرة التي تشهدها منذ فترة، في ظل حراك سياسي ونشاط إعلامي وعطاء ثقافي وتحولات اجتماعية مهمة، حيث تشهد العاصمة نواكشوط وغيرها من مدن البلاد تعاطيا كبيرا وتفاعلا غير مسبوق مع مختلف القضايا الوطنية والقومية والإسلامية في جو لافت من الحرية والمسؤولية، كما يتوقع أن تشهد هذه البلاد في غضون ثلاثة أشهر انتخابات تشريعية وبلدية يتوقع أن تكون نزيهة حيث لا تشارك الحكومة الحالية فيها ولا تدعم أي طرف دون آخر وهذا ما جعل عددا من المراقبين يرى في التجربة الموريتانية أهم تجربة ديمقراطية عربية جادة وذات مصداقية.
وإذا كان الكاتب محمد حسنين هيكل لا يرى ما يلفت الانتباه في التجربة الموريتانية الحالية نظرا لظروف جغرافية وتاريخية حسب رأيه، فإن ردود الموريتانيين جاءت غاضبة كما هي عادتهم تجاه أي تجاوز أو مساس بسمعة بلادهم، حيث حملت صفحات عدد من الصحف والمواقع الالكترونية مقالات وردودا متنوعة على ما قاله الأستاذ هيكل مؤخرا في جوابه على سؤال بشأن مدى تأثير التجربة الديمقراطية في موريتانيا على بقية أقطار الوطن العربي، حيث اعتبر كثير من الموريتانيين مثل ذلك الموقف دليل تجاهل فادح أو جهل قادح، لحقائق ووقائع تاريخية وحضارية مشهودة لم يعد مقبولا في هذا العصر أن تغيب عن علم المواطن البسيط أحرى عن أحد أبرز المثقفين والإعلاميين!.
هكذا انبرى عدد من الكتاب للرد على تلك العبارات التي اعتبروها غير موضوعية ومسيئة بسبب ما تحمله من تجاهل لأهمية موريتانيا ودورها في محيطها العربي، فقد كتب رئيس تحرير صحيفة "القلم" الموريتانية رياض احمد الهادي يقول ضمن رسالة إلى هيكل: "..إذا كنت يا هيكل لا تعلم ـ ويبدو أنك لا تعلم ـ فاسأل أهل الذكر.. اسأل العلماء والأدباء والمؤرخين العرب والمصريين, واسأل علماء الأزهر عن بلاد شنقيط.. اسألهم عن محمد محمود بن اتلاميد, وعن أحمد بن الأمين, وعن محمد حبيب الله بن مايابه, وعن محمد الأمين (آبـه) بن اخطور, اسألهم عن هؤلاء وغيرهم وهم كثر..

واسألهم أين درسوا وحصلوا علومهم؟ واسألهم عما في المكتبات العربية والمصرية من مؤلفات الشناقطة في مختلف العلوم.. ثم اسأل الذين زاروا موريتانيا الحديثة ممن عصمهم الله من داء الحقد والكراهية, اسأل محي الدين صابر, المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم, الذي زار موريتانيا فكتب " كانت صورة الشناقطة وما تزال في البلاد العربية أنهم الممثلون الأوفياء للثقافة العربية الإسلامية في نقائها وأصالتها وأنهم سدنتها في قاصية بلاد العرب والمسلمين المرابطون في ثغورها حفاظا عليها ونشرا لها وإشعاعا بها".. يا سيدي هيكل هذا هو الشعب الموريتاني.

ولـيـس قـولـك من هـذا بضـائـره
فـالـعـرب تـعرف من أنكرت والعجم

أما عروبة هذا الشعب فلا تحتاج إلى دليل (إلا إذا احتاج النهار إلى دليل), بل هي كما قال شاعرهم قبل أن يولد هيكل وجامعته:

إن لـم تـقـم بـينـات أننا عــــــرب
فـفـي الـلـسـان بـيـان أنـنـا عـرب
وأدعوك يا هيكل لزيارة الشعب الموريتاني لتعلم, رغم الحقد والكراهية, أنه عربي الوجه واليد واللسان.. هذا عن انتمائه اللغوي والثقافي.

أما انتماؤه الجغرافي والتاريخي, فان أطفال المدرسة الابتدائية عندنا, يا هيكل, يعرفون جيدا خريطة الوطن العربي كله وتاريخ كل دولة وتاريخ تواجد العرب فيها.. وهم يعرفون بالطبع تاريخ بلدهم وموقعه وحدوده المتداخلة مع أكثر من دولة عربية, إلى حد أن الكثير من العائلات والقبائل موزعة بين المغرب والجزائر, ولا يفصل بين أجزائها إلا حدود مصطنعة. فما كنت أصدق يا هيكل أنك أضعف في مادة التاريخ والجغرافيا من أطفال المدارس الابتدائية.. فماذا دهاك؟
هل أنستك سهراتك وأسمارك ولقاءاتك.. مع العظماء في العالم مقررات المدرسة الابتدائية في الجغرافيا وتاريخ الأمة التي تدعي أنك أفنيت عمرك في النضال من أجل مجدها ومازلت تجند قلمك ولسانك, رغم الشيخوخة والخرف, لتقطيع أوصالها, أم هو الكراهية والانتقام من العرب لأنهم رموك في مزبلة التاريخ؟ "

من جانبه، كتب محمد عبد الرحمن محمد فال في صحيفة القدس العربي قائلا: "وعندما يصل الأمر لهذا المستوي لا أجد بدا من التوجه لمقام أستاذنا الجليل بهذه السطور خاصة بعد أن استشعرت أن كبار المثقفين في موريتانيا ترفعوا عن الرد عليه، وأنا في كل الحالات لا أرد عليه لسببين اثنين أولاهما أنني لا املك الأهلية الكافية للرد علي هرم إعلامي وفكري بارز بحجمه، وثانيهما أن ما تفضل به مردود عليه بحكم الواقع والوقائع، لذلك أدعوه فقط إلي إلقاء نظرة جديدة متأنية علي الخريطة ليعرف أين تقع موريتانيا ما دام أسس لعنته لها علي أساس الجغرافيا ليتأكد أن الجغرافيا بريئة جدا من دعواه. فكم من الخبراء والاقتصاديين تحدث عن موقع موريتانيا الاستراتيجي الذي تحسد عليه برا وبحرا، ففضلا عن 700كلم علي شواطئ المحيط الأطلسي يرقد فيها اكبر مخزون للأسماك وأجوده في العالم إلي جانب اكبر وأروع محمية طبيعية للطيور في العالم ـ فضلا عن ذلك ـ تختزن الصحراء موارد هائلة من الحديد والذهب والنفط مع حديث عن اكتشافات هامة للغاز الطبيعي، لكل ذلك تضاف المساحات الزراعية الشاسعة والمواقع السياحية الساحرة.
لكن ثروة موريتانيا الحقيقة لا تتمثل في هذه الموارد الهائلة، وإنما في جوهر الإنسان الموريتاني نفسه تاريخا وحضارة وواقعا وآفاقا، فهذا الإنسان هو الذي حول هذا الموقع الجغرافي إلي ملتقي للحضارات والثقافات، فعلي أديم هذا الموقع يتعانق العرب والأفارقة عناقا وجدانيا روحيا رائعا أثمر تنوعا فكريا وثقافيا روافده المتدفقة بالعطاء تشكل مشهدا ثقافيا منقطع النظير.

ولم تقتصر الردود على الأقلام الموريتانية حيث عبر عدد من الكتاب العرب عن مواقف مماثلة.

الكاتب والصحفي المعروف خالد الحروب كتب:" ..ليس مقبولاً من محمد حسنين هيكل ولا من أي مثقف عربي استسخاف جغرافيا وتاريخ بلد عربي عريق مثل موريتانيا. فما ذكره هيكل على قناة "الجزيرة" في إجابة على سؤال حول رأيه في "النموذج الموريتاني" في التغيير السياسي كان إسهاباً سلبياً في غير محلِّه. وخلاصته أن موريتانيا تقع في أقصى العالم العربي "في أقصى الصحراء مُطلة على المحيط ولها وضع الصحارى التي تحجبها"، وبالتالي فإنه لا يتوقع لأي تجربة موريتانية في الديمقراطية أو سواها أن تكون ذات صلة أو تأثير على بقية البلدان العربية. موريتانيا أنجزت استفتاءً دستورياً شبه فريد في التسيُّس العربي إذ يحدد فترة الرئاسة بدورتين على أقصى تقدير, ويحاصر أي رئيس مستقبلي بالعديد من التقييدات، التي تحول دون إجراء أي تعديل يغيِّر من ذلك الأمر. وشعبها ونخبتها السياسية وعسكرها منهمكون في التحضير لانتخابات تعزز الخيار الديمقراطي. ذلك كله لا يعتبره هيكل ذا قيمة, فموريتانيا تعاني من "لعنة الجغرافيا".
أما الكاتب الجزائري توفيق رباحي فقد كتب معلقا :"ما كنت أتوقع كل هذا الكبرياء لدي الموريتانيين قبل واقعة الأستاذ حسنين هيكل ووصفه موريتانيا بأنها دولة هامشية تعاني من لعنة الجغرافيا. غير أن ردود الفعل التي وصلتني تعقيبا علي ما كتبت الأسبوع الماضي بهذه الزاوية عن الواقعة ، والمقالة الجميلة لمحمد عبد الرحمن محمد فال، رئيس تحرير صحيفة الصدي الموريتانية ( القدس العربي 6 تموز ـ يوليو 2006 ص 21) ردا علي الأستاذ هيكل، دفعتني إلي إعادة النظر في بعض أحكامي الجاهزة. فأنا أيضا كنت من ضحايا أن موريتانيا دولة منسية وسكانها كمّ غير مؤثر ينسحب عليهم قول إذا تأخر لا يُنتظر وإذا حضر لا يُستشار.

اكتشفت من خلال الردود أن الأستاذ هيكل ليس في زلّته الأولي مع موريتانيا. واكتشفت أيضا أن حنق الموريتانيين كبير علي الأشقاء العرب الذين لا يتذكرون موريتانيا إلا عند حدوث انقلاب أو في سياق ذكر العلاقات التي تقيمها إسرائيل مع دول.عربية..
أن يسأل مسؤول عربي مواطناً موريتانياً في مطار ما: كيف هو الجو عندكم في مقديشو؟ فهذه إهانة للسائل لا للموجَه إليه السؤال. وعندما يسأل مثقف عربي رجلا موريتانيا هل شنقيط هو اسم وجبة غذائية في موريتانيا، فهذه ذروة الجهل والذي يجب أن يستحي هو السائل، ولا يحق أبدا للمستمع أن يشعر بعقدة أو حرج."

تجدر الإشارة أخيرا إلى أن "شنقيط" اسم مدينة موريتانية تاريخية يرجع بعض المؤرخين تاريخ تأسيسها إلى اواسط القرن الثاني للهجرة ،وقد كانت مركز إشعاع حضاري وعلمي كبير في إفريقيا والبلاد العربية،ومنها استمد الموريتانيون تسميتهم بالشناقطة.
 
Source: aljazeeratalk.net  

 
   

Votre commentaire
 
Nom
Email
Commentaire
 



جميع الحقوق محفوظة 2008 البوابة الموريتانية للتنمية
Tel : 44 48 03 42 - 22 03 39 92 - Fax 525 30 23 - BP 4938
Email : medahab@gmail.com
Email : minizeini2012@gmail.com
Nombre de tous les visiteurs : #
Nombre de visiteur en ligne : #

Powered By: MajorSystems