04/12/2021 12:05
موريتانيا
التعليم
الصحة
تقنيات المعلومات
البيئة
التنمية و الاقتصاد
الحكم الرشيد
الشباب و الرياضة
المرأة و التنمية
الزراعة
السياحة
الأمن الاجتماعي
الثقافة
 
             
 
         
 
  الحكم الرشيد  
     
الديموقراطية
الحكم الرشيد

 

التطور الديموقراطي في موريتانيا  

لعلنا نحن الموريتانيين أصبحنا في الآونة الأخيرة أناس ديموقراطيين أو أستثنائيين ـ قياسا إلي أشقائنا في العالم العربي ـ دون أن ندري، ذلك مادار في خلدي وأنا ألتقي بعدد غير قليل من الشباب ومن مختلف الجنسيات العربية ،وكان شغلهم الشاغل هو محاولة فك طلاسم هذه التعويذة الموريتانية ـ الديمقراطية الموريتانية ـ وبشئ من الحماسة كانوا لايخفون إعجابهم بما حدث بل ويتمنون إنتقال العدوي إليهم هذا ما جعلني لاأقاوم إغراء تصديق فكرة الآخر العربي عنا وأخط هذه السطور المتواضعة عن تجربتنا الجنينية في مجال الديموقراطية ،وطرح السؤال هل من دروس مستفادة عربيا؟!

ففي موريتانيا الدولة العربية الإفريقية المسلمة،ذات 3 ملايين نسمة ومليون و30 ألف كلم2 ،والتي تحتل موقعا قصيا في الوطن العربي ولكنه يربط ربطا إجباريا بين عوالم ثلاث(عربية وإفريقية وأوروبية) والتي تحتل مكانة تاريخية وثقافية ذات رمزية خاصة فكانت مهد المرابطين ومنطلقهم ليأخروا سقوط الأندلس لأكثر من ثلاثة قرون ،وهي مهد شنقيط وإشعاعها حيث التجاور والتزاوج بين الجغرافيا والتاريخ والثقافة في الماضي!فماذا عن الحاضر؟!في الحاضر رغم عسر الولادة "الإستقلال" فيما مضي ـ الستينيات من القرن الماضي ـ فإن موريتانيا ولدت من جديد ـ الجمهورية الثالثة ـ حيث لم يكن التاسع عشر من إبريل\نيسان 2007 ـ ولن يكون ـ يوما عاديا في يوميات الشعب الموريتاني وحتي في يوميات العالم العربي ،إنه يوم أنجز فيه ثلة من العسكر وعودهم والذين أستلوا علي السلطة في فجر الثالث من أغسطس 2005 ـ وكان بالإمكان أن يحتفظوا بها بألف طريقة وطريقة ـ غير أن العقيد أعل ولد محمدفال جلس مطمئن النفس واثق الإرادة ورأيناه يستقيل من الرئاسة ومن الجيش ويحيل نفسه علي التقاعد ،ويستقيل معه مجلسه العسكري ويتنازلون عن كل إغراءات السلطة وإمتيازاتها ـ بعد أن مهدوا الأرضية الصالحة للتحول الديمقراطي ،وبعد أن وضعوا القاطرة علي الطريق المستقيم بمجموعة من الإجراءات نرصد بعضها :1-عقد أيام وجولات من الحوار والتشاورمع وبين مختلف الفرقاء السياسيين وقوي المجتمع المدني للإتفاق علي متطلبات المرحلة 0
2-تعديل دستور 1991 م وتقليص مدة الرئاسة وتقييد الترشح فلايمكن الرئيس طبقا للتعديل الدستوري الأخير أن يترشح إلي لولاية واحدة بعد ولايته الأولي وعليه أن يستقيل من حزبه السياسي بعد نجاحه 0
3-منع الحكومة الإنتقالية ورئيسها والمجلس العسكري ورئيسه من الترشح للرئاسة 0
4-إنشاء هيئة مستقلة لمراقبة الإنتخابات 0
5- تنظيم قطاع السمعيات البصريات ورفع الوصاية عن كل أشكال الإعلام وفتح وسائل الإعلام الرسمية أمام الجميع0
6-مراجعة الإتفاقيات والعقود مع الشركات الأجنبية في مجال النفط والتي شابها الكثير من الفساد في الماضي0
7- إنضمام موريتانيا إلي منظمة الشفافية الدولية في مجال الصناعات الإستخراجية 0
8- إعادةالعلاقة وتصحيحها مع شركائنا في التنمية 0
9- إصدار قانون تنظيم المعارضة السياسية ،وهو قانون يعترف بدور المعارضة ويشركها بقوة القانون في مناقشة كل السياسات ـ حيث لزعيم المعارضة الحق في مخاطبة البرلمان ، وهويعتبر بمرتبة وزير وله إمتيازات بروتكولية خاصة – والقانون يحمي المعارضة من تغول السلطة 0
10 إتخاذ التدابير الحاسمة لحياد الإدارة وجعلها علي مسافة واحدة من كل الفرقاء ومنع إستخدام وسائل الدولة والمال العام لأغراض الدعاية السياسية0
وقد توجت المرحلة الإنتقالية التي أمتدت 19 شهرا بإنتخاب رئيس مدني جديد لم يرتدي بزة عسكرية طوال عمره ،وبدأت الجمهورية الثالثة بسير المؤسسات الدستورية بشكل طبيعي وقانوني ،ولم يغادر هؤلاء العسكر السلطة حتي أطلعوا الجميع علي كشوفات الخزينة العامة وأمام الشعب الموريتاني ،ليس هذا فحسب بل إنه تم سن وإصدار وتنظيم العشرات من القوانين والإجراءات والمراسيم واللوائح التي تضمن وتضبط سير وعمل المؤسسات الدستورية والديموقراطية في المستقبل0
إنها أقصوصة أشبه بأن تكون من عالم ماوراء البحار ! لكنها أمثولة ضربها ذلك البلد "الهامشي" في نظر الأشقاء "الكبار" الثملين بالعدد و"الفقير" في نظر الأشقاء "الصغار" الثملين بالثروة ،إنه حدث بحاجة إلي قدر من التأمل والتفكير حيث هز وحرك قناعات ـأمنيات ـ طالما رددناها في أحاديثنا وفكرنا السياسي العربي:
1- أن دولة مركزية بعينها هي من سيقود قطار التحديث السياسي في العالم العربي
2- وجدلا عريضا حول الخبز والحرية بين السياسة والإقتصاد أيهما أولا!!!
3- وميثولوجيا عريضة حول المركز والأطراف
إنه حدث برهن علي أن "العافية" قد تأتي من الداخل "ذاتيا" دون تدخل من يدعي دور الطبيب ،إنه مثلَ ردا سافرا علي دعوي أن التقدم بإتجاه الديموقراطية والإصلاح السياسي لن يأتي من الداخل المحلي والقومي العربي ،وإنما لابد من الخارج لدعم مشاريع الدمقرطة ـ ألم يكن مفاجئا أن الأوروبيين والأمريكين أولئك الأنصار الطهوريون للديمقراطية والدعاة لها وقفوا من التجربة الموريتانية غير مبالين بل وغير داعمين بداية علي عكس مواقفهم تجاه جيراننا الأفارقة ،إنه أمر يدعوا للتساؤل والتفكير حول صدقية دعوي الخارج دعمه التحول اليموقراطي عربيا ،إنه حدث نفي واقعيا دور الخارج فيما حدث وأسقط نظريا فكرة إستيراد أو تصدير الديموقراطية إذ كان ممهورا بعلامة تقول:"صنع في موريتانيا"
ومهما يكن الأمر فإن هناك دوافع عديدة وقفت وراء هذا الحدث ومقاصد عريضة وقفت أمامه ووسائل دقيقة تذرع بها الشعب الموريتاني للوصول إلي النتيجة التالية : تداول سلمي علي السلطة وعودة للجيش إلي ثكناته وأن يختار الشعب من يرأسه بكل شفافية ونزاهة وليشهد القاصي والداني بذلك 0
وبالرغم من تلك النظرة المشار إليها آنفا لدي أشقاءنا في الوطن العربي والمتمترسة وراء حجم الدولة وثروتها لابد من الإعتراف بأن ماحدث في موريتانيا أنعش الآمال عند شرائح عديدة من الشعب العربي بأن حلم التغيير وارد وممكن ورغم كل التشكيك فإن خيار التغيير أسعد بالدليل،بكلمة واحدة ذكرت التجربة الموريتانية المواطن العربي ،والحاكم العربي ،والمثقف العربي!!! المواطن البسيط الذي يحلم أن يكون حيوانا ناطقا علي حد وصف المفكر المغربي محمد عابد الجابري ، والحاكم العربي الذي لايزال في نفسه بقية من خير بأن التحول من ضيق الدكتاتورية إلي سعة الديموقراطية ممكن بل ومأمون ،وذكرت كل مثقي العربية ضرورة أن ينفوا إشتراطاتهم الطوباوية لكي لايعيقوا التحول بديماغوجياتهم المسترخية ،وأن يتبنوا الأفكار الواضحة والبسيطة والقريبة وأن يساهموا بوضع التصورات العملية والعلمية لإحداث التغيير وليس إعاقته 0
إن من بين الأشياء التي تكشفت عنها التجربة الموريتانية أن العبور إلى الديموقراطية في وطننا العربي لابد أن ينبثق من رؤية واضحة تخدم أغراض الحرية والعدل والسلم ،وليس موقفا تكتيكيا لمحاباة الخارج أو خداع الداخل وديدن وضامن هذا العبور هو أمرين :
الأول: الإقرار برشد الشعب وقدرته علي ممارسة القرارالذي يخدم المصلحة العامة
الثاني :الإقرار بأهمية التناوب السلمي علي السلطة بدل صراع الغرائز الذي يؤدي إلي إراقة الدماء وخسارة السلم الأهلي 0
إنها مبادئ سامية تقوم علي فكرة جوهرية هي التنازل عن فكرة الغالب والمغلوب وعن منطق الإدانة التاريخية ،في حكمة رائعة يمثل التسامح والعبور إلي المستقبل طرفي المعادلة فيها
وفي نقاط سريعة لقد أنداحت التجربة الموريتانية عن العبر التالية:
1- أن قانون التداول لايزال أزليا وأن إستمرار الوضع علي ماهو عليه عائد إلي غياب البديل الجيد والمأمون ،فالناس غير مستعدين للتغيير علي ا لطريقة الأمريكية أي مايحدث بالعراق0
2- أن التحول الإيجابي ممكن وبشكل سلمي إذا وجدت الرغبة والإرادة السياسية وروح المسؤولية لدي الناس حكاما ومحكومين 0
3- ترسيخ قيمة الحوار والتشاور بين أطراف العملية السياسية المختلفين ومجموع الفاعلين من الذوات المدنية والنقابية 000 هو المقدمة الضرورة للتحول تجاه الديموقراطية 0
4- ضرورة الإيمان بحكمة وروح الشعب0
5- شعور جميع القطاعات في الفضائين الرسمي والعمومي بالمسؤولية في إحداث التغيير0
إن الإهتداء بروح هذه التجربة قد ينتج دولا متصالحة مع ذاتها ،ومع محيطها ،وناجحة في إقتصادياتها0
وفي الأخير ورغم الحفاوة التي يبديها هذا المقال بحدث التحول الديموقراطي الموريتاني لأنه يفسح المجال لجهود البناء الوطني علي أسس صلبة من التوافق والإجماع السياسي ،إلا أنه لاسبيل للتغاضي عن تلك التحديات البنيوية التي تواجهها موريتانيا علي الصعد الإقتصادية والإجتماعية وحتي علي صعيد علاقاتها الخارجية ،والتي فد تمثل عوائق خطيرة إذا لم يتم التصدي لها بنفس الدرجة من التخطيط والمسؤولية والعقلانية الذي ساد في المجال السياسي
ولكن لفهم جوانب هذه التجربة يمكن أن نتمني علي الكل الثقافي سواء أكادميين أومثقفين أومنظرين سياسيين ضرورة فتح نقاشات مسؤولة عن واقعة التطور الديموقراطي هذه التي حدثت في بلدنا ،والدروس المستفادة منها ليس علي الصعيد العربي فحسب ـ كما رمت هذه المحاولة ـ وإنما علي الصعيد الوطني ،لنراجع ونفهم بشكل موضوعي السياقات التي تم من خلالها هذا التحول ،وهل تمت تبيئة العملية الديموقراطية قسريا أم أن المقدمات كانت صحيحة للوصول إلي هذه النهايات؟ إنها معالجة تنبئ بضرورة أن يفكر ويبحث المثقفون والمشتغلون علي المعرفة علي دراسة الحامل الإجتماعي لهذا التحول وما طبيعته وأهدافه ؟ هل هناك قوي جديدة مستفيدة من هذا التحول قامت في مواجهة قوي تقليدية ؟أم أن الصراع كان بين مجموعة من النخب العسكرية والسياسية؟ ما كان دور القوي المجتمعية الأخري في هذا الإنجاز ؟ وهل هناك خصوصية موريتانية في التحول أم كان إستنساخا لتجارب حدثت في محيطنا الإقليمي ؟بعبارة ثانية هل هذا التحول كان نحلة أومنحة أعطانا إياها العسكر؟أم يجب عدم الإختزال والتسطيح والبحث في العمق عن عوامل مقصودة ومخطط لها بشكل إرادي واع جعلت هذا التحول ينبع من القاعدة الشعبية والقوي المعبرة عنها كأساس مطلبي ؟ إن بحثنا لهذه الأسئلة ـ أظن ـ سوف يكون لدينا نظرة جديدة لما تتطلبه تجربتنا كي نحافظ عليها من جهة ، ولكي نطورها من جهة أخري ، لأن التفكير العميق والمتأني والموضوعي فيما حدث قد يكون نوعا من التراكم والخبرة التاريخية الإيجابية وهي أمور يعول عليها لدفع وتجذير الفعل والعمل الديموقراطي ،مما سينعكس كذلك علي مستقبل هذا الوطن ـ حين نفكر فاعلين ونفعل مفكرين علي حد تعبير أحد الفلاسفة العرب ـ وفضيلة هذه المراجعة أنها توجد وتنعش ثقافة النقد الخلاقة التي لاتسلم بالمقولات والأحداث عفوا،وإنما تفحصها وتختبرها وتراجعها ،وهو أمر متعين الآن علي ضوء تجربتنا التي عكست المعادلة حيث بدء التحديث السياسي قبل تعزيز التنمية ،لهذا لابد من النظر إلي الأمس في الحدود والقدر الذي يساعدنا في التطلع إلي الغد

السعد بن عبدالله بن بيه*
*باحث في مجال العلوم السياسية
Saadbayeh_2006@hotmail.com

 
Source: eddarb.com  

 
   

Votre commentaire
 
Nom
Email
Commentaire
 



جميع الحقوق محفوظة 2008 البوابة الموريتانية للتنمية
Tel : 44 48 03 42 - 22 03 39 92 - Fax 525 30 23 - BP 4938
Email : medahab@gmail.com
Email : minizeini2012@gmail.com
Nombre de tous les visiteurs : #
Nombre de visiteur en ligne : #

Powered By: MajorSystems